Sunday, May 1, 2011

سـوريا


لا أدري ما وقع كلمة سوريا في أذنك، أو على قلبك.
و لكن وقعها في أذني كنوع غامض من الحلوى. و على قلبي كاسم حبيب غائب.
 أحب الكلمة، تعني لي الكثير.
لذلك كان هذا المقال.أجلته لأني لم أعرف من أين أبدأ و بم أكتفي، لذلك أعذرني إن لم تكن خواطري المزدحمة مرتبة.

لا أعرف متى - و كيف- تربيت على أني عربي، و أن هذا مصدر فخر رغم الواقع المر لأنه سيتغير.
و لكن ما أعرفه أن سوريا كانت نواة في هذا الإدراك. أذكر دهشتي يوم أخبرني أبي أن مصر و سوريا كانتا دولة واحدة!
كنت أحفظ أعلام العرب، و أتوقف متأملا عند نجمتي سوريا، نجمتان هما، مصر و سوريا.

ربما كنت في الصف الثالث الإبتدائي عندما قرأت قصة عن حرب أكتوبر 73(أظن أنها لغز جاسوس السويس- المغامرون الخمسة) و فوجئت في نهايتها بأن السوريين كانوا يقاتلون في تلك الحرب. اندهشت لأن هذا لم يذكر أبدا في المناهج الدراسية، ولا في الإعلام الرسمي (إعلام مبارك).

بيت القصيد، منذ نعومة أظفاري، و كلما قرأت في التاريخ،وجدت توأمين، مصر و سوريا.
حروب الصليبيين؟ الشام قاومت أولا، ثم انضمت مصر (بعد أن تخلصت من شاور) لترجح الكفة و تكون الغلبة في حطين.
أما التتار فانهزموا على أبواب مصر أمام جيش مصر و ما تبقى من جيوش الشام التي فرت إلى مصر.
الحملة الفرنسية، سليمان الحلبي هو من قتل كليبير.

و في العدوان الثلاثي ضحي الملازم بحري جول جمال بنفسه في عمليه جريئة أنقذت مصر - لا سيما بورسعيد - من ويلات السفينة الفرنسية جان بارت.
القائمة تطول، يختلط فيها الدم بالدم، و تتحد فيها الراية، و يخفق فيها القلب.

و ليس القلب يتعلق بسوريا في الحرب فقط، و اسألوا نزار قباني، و أنيس منصور الذي دأب يكتب أن السوريات أجمل جميلات الوطن العربي، و أما اللهجة السورية فأنا - كأي مصري- أعشقها.

في طفولتي قرأت في مجلة مصرية تغطية لمهرجان ما في سوريا، و كان من تعليقات هؤلاء الأطفال أنهم يشتاقون لأيام الوحدة، تبسمت، قلت في نفسي أن طالما هذا حلم أطفال البلدين - أو بعض منهم - فسنحققه عندما نكبر.

لم أقابل سوريين قط ولا عربا - إلا فيما ندر- في طفولتي و بداية شبابي.
لذلك فقد سعدت عندما عاد صديق عزيز من الإمارات ليخبرني كم ألف السوريين و ألفوه، و كم تتشابه الصفات.
و سعدت أكثر عندما سافرت أنا و قابلت العديد منهم.و حينها اندهشت كطفل كيف أني وجدتهم أناسا عاديين تماما، غير خارقين للطبيعة بشكل أو آخر، و ضحكت من نفسي.

أحاول أن أكتفي في هذا المقال بمشاعر الود، و بعض أسبابه، أما عن الواقع الحالي في سوريا، فسأكتفي بأن أتمنى لهم الرشاد، و الخير و المصلحة.
و أرجو أن يهدي الله الجيش السوري لما يحبه و يرضاه كما هدى أخويه في تونس و مصر .

ملحوظة: بلاد العرب أوطاني و كل العرب إخواني، صدقا.
و لكن العدل يكون في المعاملة لا في حظوظ القلب، فلا يغضبن مني أحد.

1 comment:

  1. أضف إلى ذلك أن جدك الخامس لوالدتك حلبي المولد والنشأة كغيره من بعض أعلام مصر في العلم والسياسة والأدب أصولهم من سوريا كمصطفى صادق الرافعي وعبد الرحمن الكواكبي وغيرهم كثير، كل هذا يورث المرء حب سوريا وأهلها بعقله ووجدانه على السواء

    ReplyDelete